عبد اللطيف البغدادي
206
التحقيق في الإمامة وشؤونها
فهذهِ أربعة أقوال في المراد من الذين اصطفاهم الله وأورثهم الكتاب . التحقيق في مَن اصطفاهم الله ، وأورثهم الكتاب ؟ القول الأول إنهم الأمة كلها ، والثاني علماؤهم كلّهم ، وهذان القولان من جهةٍ لا نصَّ فيهما عن النبي ( ص ) وأهل بيته الطاهرين سوى ادعاء بعض المفسرين فقط ، والادعاء بلا دليل لا حجة فيه ، هذا من جهة ، ومن جهةٍ أُخرى انهما يخالفان نصوص الآيتين والآيات التي بعدهما التي نصّت على دخول - من نزلت بهم الآيات - جنّات عدن ، ووصفت النعيم المقيم الذي سيلاقونه فيها . . . الخ . وهذا قطعاً لا يكون للأمة الإسلامية كلها ولا لعلمائها كلهم ، وفيهم مَن فيهم ممّن يعلم ولا يعمل ويتبع هوى نفسه الأمارة بالسوء وما أكثرهم . أمّا القول الثالث وهو أنهم ذريّة النبي ( ص ) من فاطمة ، فيراد بهم المؤمنون من ذريتها الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، لا مَن دعا إلى نفسه ، أو سلّ سيفه عليهم ( 1 ) . بغياً فإنه خارج بالدليل ، فهذهِ الذرية المؤمنة يمكن نسبة الاصطفاء ، والوراثة إليهم من باب نسبة البعض إلى الكل ، ويكون هذا
--> ( 1 ) راجع ( الاحتجاج ) للطبرسي ج 2 ص 138 ونقله عنه المجلسي في ( البحار ) ج 23 ص 215 .